عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
663
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
يريد بالياء همزة ملينة بين الهمزة والياء ، فجرت عبارته على المسامحة في التعبير عن الهمزة المسهلة باسم الحرف المسهل إليه ، أعنى المشار إليه في التسهيل ، أي : الذي سهلت الهمزة بينه وبين الهمزة المحققة ، وقد نص على هذا في كتاب « الإيضاح » ، فقال : « ونافع يجعله بهمزة مفتوحة وبعدها ياء مكسورة مختلسة الكسرة من غير إشباع خلفا من الهمزة ، وهي همزة بين بين » . انتهى . وعلى كونها همزة مسهلة بين الياء والهمزة وافق الشيخ والإمام . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] ابن كثير : هادٍ [ الآية : 7 ] ، و والٍ [ الآية : 11 ] و واقٍ [ الآية : 34 ] و وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] بالتنوين في الوصل ، فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأربعة الأحرف حيث وقعت لا غير » . ذكر الحافظ في « التحبير » أن هذه الأحرف الأربعة رسمن بغير ياء ؛ فعلى هذا يكون وقف ابن كثير عليها بالياء مخالفا لخط المصحف ، وهذا من المواضع الموعود بها في آخر باب الوقف على مرسوم الخط . وقوله : « لا غير » تحرّز به من نحو مُسْتَخْفٍ [ الرعد : 10 ] و مُفْتَرٍ [ النحل : 101 ] و راقٍ [ القيامة : 27 ] و فانٍ [ الرحمن : 26 ] و دانٍ [ الرحمن : 54 ] و آنٍ [ الرحمن : 44 ] و قاضٍ [ طه : 72 ] و باغٍ [ البقرة :
--> - وأما الطريق الآخر بالنسبة إلى القراء ، فأقول : إن القراء فيها على أربع مراتب : الأولى : أن نافعا قرأ بالاستفهام ، في الأول ، وبالخبر في الثاني ، إلا في النمل والعنكبوت فإنه عكس . المرتبة الثانية : أن ابن كثير وحفصا قرآ بالاستفهام في الأول والثاني ، إلا في الأولى من العنكبوت فقرأه بالخبر . المرتبة الثالثة : أن ابن عامر قرأ بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني ، إلا في النمل والواقعة والنازعات ، فقرأ في النمل والنازعات بالاستفهام في الأول وبالخبر في الثاني ، وفي الواقعة بالاستفهام فيهما . المرتبة الرابعة : الباقون وأبو عمرو وأبو حمزة وأبو بكر قرءوا بالاستفهام في الأول والثاني ، ولم يخالف أحد منهم أصله . وإنما ذكرت هذين الطريقين ؛ لعسرهما وصعوبة استخراجهما من كتب القراءات ، ثم الوجه في قراءة من استفهم في الأول والثاني [ أنه ] تأكيد والوجه في قراءة من أتى به مرة واحدة ، حصول المقصود به ؛ لأن كل جملة مرتبطة بالأخرى ، فإذا أنكر في إحداها حصل الإنكار في الأخرى ، وأما من خالف أصله في شئ من ذلك فلاتباع الأثر . ينظر الدر المصون ( 4 / 227 - 228 ) .